محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

817

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

سيرين « 1 » يستفتيه ؛ فقال : يا بن أخي ، [ امض فكن مع أهلك ] إن لم يكن الحّجاج في النّار لم يضرّك أن تزني . وخطب المنصور « 2 » بمكّة ، فقال : « أيّها النّاس ، إنّما أنا سلطان اللّه عزّ وجلّ في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده ، وتأييده وتبصيره ، وخازنه على فيئه « 3 » ، أعمل فيه بمشيئته ، وأقسمه بإرادته « 4 » ، وأعطيه بإذنه ، قد جعلني عليه قفلا ، إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم فتحني « 5 » ، وإذا شاء أن يقفلني عليها أقفلني ، فارغبوا إلى اللّه عزّ وجلّ ، واسألوه في هذا اليوم الشّريف الذي وهب لكم فيه من « 6 » فضله ما أعلمكم به في كتابه ، إذ يقول عزّ وجلّ « 7 » : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، أن يوفّقني للصّواب والرّشاد ، ويلهمني « 8 » الرّأفة بكم ، والإحسان إليكم « 9 » ، وأن يفتحني لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم » . وخطب داود بن عليّ « 10 » ، فقال : « امرؤ أحرز « 11 » لسانه ، امرؤ اتّعظ بغيره ، واعتبر

--> ( 1 ) زيدت العبارات بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على ( عيون الأخبار ) . وابن سيرين : هو أبو بكر محمد ابن سيرين البصريّ الأنصاريّ ، تابعي ، إمام ، وقته في علوم الدين ، واشتهر بتعبير الرؤيا ، واستكتبه أنس بن مالك . ت نحو 110 ه - 729 م ( المعارف 195 ، والأعلام 7 / 25 ) . ( 2 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 251 ، والعقد 4 / 99 ) . مع بعض اختلاف . ( 3 ) في ( العقد ) : « وحارسه على ماله » . . . وسقطت : « وتبصيره » منه . ( 4 ) فيه : « أعمل فيه بإرادته » . ( 5 ) فيه : « إذ شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم » . وبالمخطوط : « لأعطياتكم » . ( 6 ) فيه : « . . . وسلوه . . . وهب لكم من » . ( 7 ) سورة المائدة : من الآية 3 . ( 8 ) فيه : « للرشاد والصواب ، وأن يلهمني » . ( 9 ) العبارات إلى آخر الخطبة ساقطة من ( العقد ) . في المخطوط : « لأعطياتكم » . ( 10 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 252 ) منسوبة لداود بن علي ، ونصّها مع تغيير يسير في ( العقد 4 / 97 ) منسوب لأبي جعفر المنصور لما قتل الأمويين ، وأبو سليمان داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب : كان خطيبا فصيحا ، ولّاه السفاح عمّه إمارة الكوفة ثم المدينة واليمن والطائف واليمامة فأقام بالمدينة . فاجأته منيته نحو 133 ه - 750 م ( المحبّر 33 ، وميزان الاعتدال 1 / 321 ، الطبري 9 / 147 ، والأعلام 3 / 8 ) . ( 11 ) بالمخطوط : « امرؤ حرز » .